الشيخ الطوسي
339
التبيان في تفسير القرآن
ما للمتقين ، فقال " ان للمتقين " الذين يتقون عقاب الله باجتناب معاصيه وفعل طاعته " جنات " وهي البساتين التي تنبع فيها المياه ، كما تفور من الفوارة ، ثم يجري في مجاريه ، وإنما يشوقهم إلى الثواب بالجنان ، لأنها من أسباب لذات الدنيا المؤدية إليها ، كما أن النار من أسباب الآلام لمن حصل فيها . والفرق بين الجنة والروضة : ان الجنة لابد أن يكون فيها شجر ، لان أصلها من أن الشجر يجنها ، والروضة قد تكون بغير شجر ، يقال : روضة خضرة ورباض مونقات . وقوله " ادخلوها " اي يقال للمتقين " ادخلوها بسلام آمنين " بسلامة وهي البراءة من كل آفة ومضرة ، كما قال " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " ( 1 ) اي براءة منكم ، ومعنى " آمنين " اي ساكني النفس إلى انتفاء الضرر . والأمانة الثقة بالسلامة من الخيانة . وقوله " ونزعنا ما في صدورهم من غل " فالغل الحقد الذي ينعقد في القلب ، ومنه الغل الذي يجعل في العنق ، والغلول الخيانة التي تطوق عارها صاحبها ، فبين تعالى ان الأحقاد التي في صدور أهل الدنيا تزول بين أهل الجنة ويصبحون " اخوانا " متحابين " على سرر " وهي جمع سرير ، وهو المجلس الرفيع موطأ للسرور ، ويقال في جمعه : أسرة أيضا ، وهو مأخوذ من السرور ، لأنه مجلس سرور " متقابلين " اي كل واحد منهم مقابل لصاحبه ومحاذ لأخيه ، فإنه بذلك يعظم سرورهم . والتقابل وضع كل واحد بإزاء الآخر على التشاكل وقال قوم : ان نزع الغل يكون قبل دخول الجنة . وقال آخرون : يكون ذلك بعد دخولهم فيها . وقوله " لا يمسهم فيها نصب " اخبار منه تعالى : ان هؤلاء المؤمنين الذين حصلوا في الجنة " اخوانا على سرر متقابلين " لا يمسهم في الجنة نصب وهو التعب والوهن الذي من العمل ، للوهن الذي يلحق . ثم اخبر انهم مع ذلك
--> ( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 63